وقرأ ﴿بادِيَ﴾ (¬١) بالهمز أبو عمرو، أي: أوّل الرأي: بمعنى أنّه غير صادر عن رويّة وتأمل بل من أوّل وهلة، وافقه الحسن واليزيدي، وقرأ الباقون بغير همز، ويحتمل على هذه القراءة أن يكون أصله كما تقدّم، وأن تكون من: «بدا» «يبدو»، أي: ظهر، والمعنى: ظاهر الرأي دون باطنه، أي: لو [تأمل] (¬٢) لعرف باطنه، وهو في المعنى كالأول (¬٣).
واختلف في ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ (¬٤) هنا، وقرأ حفص وحمزة والكسائي وكذا خلف بضمّ العين وتشديد الميم، والأصل: عماها الله عليكم، أي: أبهمها عقوبة لكم، ثمّ بني الفعل لما لم يسم فاعله [فحذف] (¬٥) للعلم به وهو الله - تعالى -، وأقيم المفعول وهو ضمير «الرحمة» مقامه، ويدل على ذلك قراءة أبيّ بهذا، الأصل: «فعمّاها الله عليكم»، وافقهم الأعمش (¬٦)، فنافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة، وكذا أبو جعفر ويعقوب بالفتح والتّخفيف مبنيّا للفاعل وهو ضمير ﴿بَيِّنَةٍ﴾ ومعناه فخفيت عليكم، قال الحكري (¬٧) كالجعبري (¬٨): "معناه عموا عن الرحمة بمعنى عميت عليهم"، زاد الأوّل "فهو من باب المقلوب كقولهم: أدخلت القبر زيدا وأدخلت القلنسوة رأسي"، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن (¬٩)، وخرج بالتقييد بهنا موضع القصص المتّفق على تخفيفه.