وقوله (¬١):
فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطبة … فقلت: سمعنا فانطقي وأصيبي
وله أن يقف على «ألا يا» ويبتدئ «اسجدوا» بهمزة مضمومة فعل أمر، وله أن يقف على ﴿أَلاّ﴾ وحدها، وعلى «يا» وحدها، لأنّهما حرفان منفصلان، وهذان الوقفان وقفا اختبار - بالموحدة - لا اختيار، لأنّهما حرفان لا يتم معناهما إلاّ بما يتصلان به، وإنّما يفعله القرّاء امتحانا وبيانا، ووافقهم الحسن والشّنبوذي، وكذلك المطّوّعي في أحد وجهيه، والوجه الآخر عنه «هلا يسجدوا» وبقلب الهمزة ياء وتشديد اللاّم موافقه لمصحف عبد الله وحرفه، وقرأ الباقون بالهمزة وتشديد اللاّم على أنّ ﴿أَلاّ﴾ أصلها «أن لا» ف «أنّ» ناصبة للفعل بعدها، ولذلك سقطت نون الرّفع، و «لا» مزيدة، وأدغمت النّون فيها كما في ﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ﴾، أي:
أن يسجدوا وله، و «إن» وما بعدها في موضع مفعول ﴿يَهْتَدُونَ﴾ بإسقاط «إلى»، أي: إلى أن يسجدوا، أو على أنّه بدل من «أعمالهم»، وما بين المبدل منه والبدل اعتراض تقديره: "وزين لهم الشيطان عدم السجود لله"، أو في موضع جر بدل من «السبيل» على زيادة «لا» أيضا، والتقدير: "فصدّهم عن السجود لله"، و ﴿فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ اعتراض بين المبدل منه/والبدل، وقد كتبت ﴿أَلاّ﴾ بألف ولام ألف من غير نون كما سيأتي، فمن ثمّ امتنع وقف الامتحان في هذه القراءة على أنّ وحدها لاتصالها بلا كتابة بل يوقف لهم على «ألا» بجملتها، وهذا مذهب القراءة، وأمّا النّحويون فوقف الاختبار عندهم على كلّ كلمة لضرورة البيان، وكون النّون مدغمة في لا غير مانع من ذلك.