وأمّا الحسن: فهو ما عرف مخرجه، من كونه شاميا عراقيا مكيا كوفيا، واشتهرت رجاله بالعدالة والضّبط المتوسط بين الصّحيح والضّعيف، وألاّ يكون شاذا (¬١)، ولا معلّلا (¬٢).
وإذا كانت صحّة السّند من أركان القراءة كما قدّمته، تعيّن أن يعرف حال رجال القراءات كما يعرف أحوال رجال الحديث، ومحل ذلك طبقات القرّاء، وقد صنّف الأئمة في ذلك كتبا جليلة، منهم الحافظ أبو عمرو الدّاني، والحافظ أبو العلاء الهمذاني.
ووقفت لشيخ مشايخنا العلامة الشمس ابن الجزري علي كتاب حافل، سماه:
(غاية النهاية في أسماء رجال القراءات أولي الرواية والدراية) (¬٣)، على أنّه قد تقرّرت القراءات ودوّنت، وتميز الصّحيح منها من الشّاذ، والمتواتر من الفاذ.
وقد قسّم الإمام أبو الفضل بن طاهر، والشيخ أبو عمرو ابن الصّلاح ومن تابعهما الأسانيد من جهة العلو إلي خمسة أقسام وهي ترجع: إلي علو مسافة وهو:
قلّة الوسائط، وإلي علو صفة (¬٤):
فالأوّل: القرب من رسول الله ﷺ من جهة العدد بإسناد صحيح سالم من الضّعف: