واختلف في ﴿كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾ و ﴿مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ (¬١) فأبو عمرو، وكذا يعقوب بتنوين «كاشفات» و «ممسكات» ونصب «ضرّه» و «رحمته»، قال الجعبري: "وجه النّصب والتّنوين أنّ ﴿كاشِفاتُ﴾ و ﴿مُمْسِكاتُ﴾ جمع: كاشف وممسك أنّث لجريه على الأوثان"، قال البيضاوي: "تنبيها على كمال ضعفها"، فهو اسم فاعل بشرطه فيعمل عمل فعله ويتعدى إلى واحد بنفسه وإلى آخر ب: «عن»، فنوّن تنوين المقابلة على الأصل ونصب ما بعده مفعولا به، أي: هل يكشفن ضره أو يمسكن رحمته عنّي، وافقهم اليزيدي والحسن، وابن محيصن من (المفردة)، وقرأ الباقون بغير تنوين فيهما وجر ﴿ضُرِّهِ﴾ و ﴿رَحْمَتِهِ﴾ على الإضافة اللفظية جوازا للتخفيف، وافقهم ابن محيصن من (المبهج).
وعن ابن محيصن تسكين ياء «حسبي الله» (¬٢) من (المبهج)، وفتحها من (المفردة) كالباقين.
وعن ابن محيصن أيضا ضم ميم «يا قوم اعملوا» (¬٣) كما في «البقرة».
وقرأ «مكانتكم» (¬٤) بالجمع أبو بكر، ووافقه الحسن كما ب «الأنعام»، والمعنى: اعملوا على حالكم اسم للمكان استعير للحال كما استعير هنا، وحيث من المكان للزمان، «إني عامل»، أي: على مكانتي فحذف للاختصار والمبالغة في الوعيد، والإشعار بأنّ حاله لا يقف فإنّه - تعالى - يزيده على ممر الأيام قوة ونصرة، ولذلك توعدهم بقوله ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ﴾ إلى آخر الآية، قاله البيضاوي.