عمّا أجمع عليه لحن، والاختلاس: الإتيان ببعض الحركة كما يأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه في باب الوقف.
وأمّا السّكون فنوعان: حيّ وميّت، فالثّاني: الألف وأختاها؛ لأنّهنّ لا حيز ولا مقطع لهنّ محقق، فإن انفتح ما قبل الواو والياء فسكونهما حيّ، لأخذ اللسان الياء، والشّفتان الواو، كسائر الحروف، فكما تجد الجيم التي هي أخت الياء في المخرج قد أخذها اللسان في قولك: «رميت»، كذلك تجد الواو قد أخذتها الشّفتان في قولك:
«عفوت» (¬١).
ثمّ إنّ مخارج الحروف الأصول المذكورة سبعة عشر مخرجا، على الصّحيح، وهو مذهب الخليل وغيره من المحققين، وهو الذي يظهر من حيث الاختيار (¬٢).
وتقريب معرفته: أن يسكن الحرف، وتدخل عليه همزة الوصل، لتتوصّل إلى النّطق به، فيستقر اللسان بذلك في موضعه، فيتبيّن مخرجه.
وإذا سئلت اللفظ به فإن كان ساكنا حكيته، كما تقدّم، وإن كان متحركا حكيته بهاء السّكت، لقول الخليل وقد سأل أصحابه: كيف تلفظون بالجيم من جعفر؟، فقالوا/: «جيم»، فقال: إنّما لفظتم بالاسم لا المسمى، لكن قولوا: «جه».
وقال سيبويه وأتباعه (¬٣) كالشّاطبي (¬٤): ستة عشر، فأسقطوا الحروف الجوفية، وجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق، والواو والياء من مخرج المتحركة.