معجمة عند الإسماعيلي ومسلم من جميع طرقه، ولغير الإسماعيلي "لنبي" بنون وموحدة، وقوله: "ما أذن لنبي" كذا للأكثر، وعند أبي ذر "للنبي" بزيادة اللاّم، فإن كانت محفوظة فهو للجنس، ووهم من ظنّها للعهد، وتوهّم أنّ المراد نبينا (¬١) ﷺ.
وقوله: أذن، أي: استمع، وهو بفتحة ثمّ كسرة في الماضي، وكذا في المضارع، يشترك بين الإطلاق والاستماع، تقول: «أذنت»، «آذن» بالمد، فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسرة ثمّ سكون، وإن أردت الاستماع فالمصدر بفتحتين، قال القرطبي:
أصل الأذن فتحتين أن المستمع يميل بأذنه إلى جهة من يسمعه، وهذا المعنى في حق الله تعالى لا يراد به ظاهره، وإنّما هو على سبيل التّوسع على ما جرى به عرف التّخاطب، والمراد به في حق الله تعالى: إكرام القارئ وإجزال ثوابه، لأنّ ذلك ثمرة الإصغاء.
وفي رواية مسلم عن أبي سلمة في هذا الحديث: "ما أذن لنبي كأذنه"، بفتحتين /، ومثله عند أحمد، وابن ماجه، والحاكم، وصححه من حديث فضالة بن عبيد الله:
"لله أشدّ أذنا إلى الرجل الحسن الصّوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته" (¬٢).
وقال ابن الجوزي: اختلفوا في قوله: "يتغنّى على أربعة أقوال: أحدها: تحسين الصّوت، والثّاني: الاستغناء، والثالث: التحزين، قاله الشّافعي، والرابع: التشاغل به، تقول العرب: تغنى بالمكان: أقام به".