وأمّا الجزء السّادس وهو: الاستعاذة (¬١):
وهي: الالتجاء والاعتصام والاستجارة، يقال: استعذت بفلان، وتعوّذت، وعذت به، أي التجأت إليه، واستجرت به، استعاذة، وتعوّذا، وعوذا، وعياذا، ومعاذا.
وليست من القرآن في أوّل التّلاوة بالإجماع.
وهي دعاء بلفظ الخبر.
فالكلام عليها هنا في مباحث:
الأوّل: في دليل مشروعيتها ومحلها:
قال الله - تعالى - مخاطبا لرسوله ﷺ، والمراد أمّته: ﴿قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ (¬٢)، وأصل الأمر للوجوب، وبه قال الثّوري وعطاء لظاهر هذه الآية، وبأنّه ﵇ واظب عليها، فتكون واجبا، لقوله - تعالى -: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾.
ثمّ إنّ ذكر الحكم عقب الوصف المناسب يدلّ على التّعليل، والحكم يتكرر بتكرر العلّة، فيجب التّعوّذ كلّما قرأ.
وقال ابن سيرين: "إذا تعوّذ مرة واحدة في عمره كفى في إسقاط الوجوب" (¬٣).