﴿عَلَيْهِمْ﴾ (¬١)، ولقد نطق القرآن بذلك في مواضع من استقرأها أطّلع على حقيقة الأمر، ولم يعلّل نفسه بالخدع (¬٢) " اه (¬٣)، وهو (¬٤) على طريق المعتزلة.
فإن قلت: ما الحكمة في تأخير السّابق وتقديم الظّالم؟.
أجيب: لئلا يعجب السّابق، وييأس الظّالم من رحمته؛ ولما كان الظّالم له ذلّة، والسّابق له صولة (¬٥)، رفع تعالى ذلّة الظّالم بقوله: ﴿لِنَفْسِهِ﴾، وكسر صولة السّابق بقوله: ﴿بِإِذْنِ اللهِ﴾، كأنّه يقول: "يا ظالم ارفع رأسك ظلمت؛ ولكن على نفسك، يا سابق اخفض رأسك سبقت؛ ولكن بإذن الله" (¬٦).
وفي قوله في بقية الآية: ﴿إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ﴾ (¬٧) إشارة إلى دخول الظّالم لنفسه الجنّة، و ﴿شَكُورٌ﴾ إشارة إلى السّابق، بأنّه كثير الحسنات، و ﴿دارَ الْمُقامَةِ﴾ هي الجنّة، لأنّها دار إقامة لا يرحل عنها (¬٨).
وقوله تعالى قبل هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللهِ﴾ (¬٩) أي: يقرؤنه