وأمّا إن تقدم المانع على الألف فيمنع الإمالة بشرط أن يكون المانع غير مكسور أو ساكنا بعد كسرة فلا تجوز الإمالة نحو: «طالب»، و «صالح»، و «غالب»، بخلاف:
«طلاب» و «غلاب»، ونحو: «اصطلاح»، و «مطواع» فإنّ ذلك تجوز إمالته لأنّ حرف الاستعلاء إذا كان مكسورا أو ساكنا بعد كسرة لا يمنع الإمالة، ومنهم من منع الإمالة في نحو: «مطواع» لأجل حرف الاستعلاء كما ذكره سيبويه (¬١).
وإذا وقعت الرّاء المكسورة بعد الألف كفت مانع الإمالة سواء كان حرف الاستعلاء نحو ﴿أَبْصارِهِمْ﴾ (¬٢) أو راء غير مكسورة نحو ﴿دارُ الْقَرارِ﴾ (¬٣) فهذا ونحوه تجوز الإمالة فيه ولا أثر لحرف الاستعلاء والرّاء غير المكسورة؛ لأنّ الرّاء المكسورة غلبت المانع فلم يبق له أثر، ويؤخذ من هذا إمالة نحو ﴿حِمارِكَ﴾ (¬٤) بطريق الأولى لأنّه إذا أميل مثل ﴿أَبْصارِهِمْ﴾ و «غارم» (¬٥) و ﴿دارُ الْقَرارِ﴾ مع وجود المقتضى لمنع الإمالة فإمالة نحو ﴿حِمارِكَ﴾ ممّا لا مقتضى فيه للمنع أولى، وقد يؤثر سبب المنع وهو منفصل بأن كان في كلمة أخرى نحو: "يريد أن يضربها قبل" (¬٦)، فلا تمال الألف لأنّ القاف بعدها وهي مانعة من الإمالة ولو انفصلت.
فإن قلت: لم أثّر المانع وهو منفصل ولم يؤثّر سبب الإمالة منفصلا؟.
أجيب: بأنّ الفتح أصل فيصار إليه بأدنى سبب، ولا تخرج عنه إلاّ بسبب محقّق انتهى، ملخصا من شرح الإمام بدر الدين ابن أم قاسم المرادي لألفية بن مالك وغيره (¬٧).