سورة طه - ٢٠ - مكية
مقدمة
نزلت خلال السنة السادسة من بعثة النبي ﷺ، أي حوالي سبع سنوات قبل الهجرة.
ارتباط السورة بما قبلها
اختتمت سورة مريم المتقدمة بأنه تعالى يسّر نزول القرآن الكريم على البشرية بلسان نبيه محمد ﷺ بشيرا ونذيرا: ﴿فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا﴾ (٩٧/ ١٩)، ثم افتتحت سورة طه بأن نزول القرآن على البشرية لم يكن تضييقا لها، وإنما تعميقا لشعورها بالحق والباطل: ﴿طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلاّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى﴾ (١/ ٢٠ - ٣)، ولبيان أخبار ما سبق من بعث الرسل: ﴿كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنّا ذِكْراً﴾ (٩٩/ ٢٠)، وعاقبة الإعراض عن هدي القرآن: ﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً﴾ (١٠٠/ ٢٠)، وحث الناس على التقوى، وتذكرة بالميثاق الفطري المأخوذ عليهم في الأصلاب: ﴿وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً﴾ (١١٣/ ٢٠).
وقد أجملت سورة مريم تتابع الرسالات بقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاِجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا﴾ (٥٨/ ١٩)، كما فصّلت في بعثتي يحيى وعيسى ﵉ بالآيات (٢/ ١٩ - ٣٧)، وقدّمت لبعثتي موسى وهارون ﵉ بقوله تعالى: ﴿وَاُذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا * وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ﴾