سورة الأنبياء - ٢١ - مكية
مقدمة
نزلت في النصف الثاني من الفترة المكية.
ارتباط السورة بما قبلها
اختتمت سورة ﴿طه﴾ بأن كل امرئ يعيش ما يظن أنه السبيل القويم في الحياة، وينتظر تحقق معتقده، ثم لا يدرك الحقيقة والعاقبة إلاّ بعد كشف الغطاء:
﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اِهْتَدى﴾ (١٣٥/ ٢٠)، ثم تفتتح سورة الأنبياء بأن حساب الناس قد اقترب وهم غافلون: ﴿اِقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ (١/ ١٢).
محور السورة
إن الناس في غفلة لاهون، رغم نزول القرآن الكريم عليهم: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اِسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ (٢)، وذلك سبب انحطاط الأمم وزوالها لإصرارها على تجاهل حقائق الوحي التي تتعارض مع مفهومها المادي للحياة: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ (٦)، وإن القرآن الكريم نزل على البشرية من أجل سعادتها وحفظا لكرامتها من اتّباع الأوهام ومن ذلّ عبادة المادة والأفراد: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (١٠).
وإن معجزة (الانفجار الكبير) للكون وجعل الأحياء من الماء معجزات جديرة بالإيمان: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً﴾