سورة ياسين - ٣٦ - مكية
مقدمة
نزلت في أواسط الفترة المكية.
ارتباط السورة بما قبلها
في أواخرسورة فاطر أن المشركين من يهود ونصارى وغيرهم زعموا ويزعمون أنهم باحثون عن الحقيقة، ومع ذلك أحجموا عنها لما جاءهم بها الوحي القرآني: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاّ نُفُوراً﴾ (٤٢/ ٣٥)، وتفتتح سورة ياسين بأن النذير الذي جاءهم هو النبي ﵇: ﴿يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (١/ ٣٦ - ٣)، لإنذار الغافلين: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ﴾ (٦/ ٣٦)، وتأكيد ذلك أن الله تعالى بعد أن بعث موسى وعيسى إلى بني إسرائيل، عزّز ببعث النبي ﷺ إلى الناس عامة: ﴿إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اِثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ (١٤/ ٣٦).
وفي سورة فاطر أن الله تعالى أطال مكث الأفراد في الدنيا وأنزل عليهم الوحي لعلهم يتذكّروا: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ (٣٧/ ٣٥)، وفي سورة ياسين أن النذير يفيد فقط من لديه الفطرة السليمة والاستعداد للانتفاع بالذكرى: ﴿إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اِتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ (١١/ ٣٦)، فالأجدر بالعاقل