﴿الذين أدّى بهم ترفهم في الحياة الدنيا إلى التكبر والاعتداد بالنفس والغرور، بلا أدنى اعتبار للقيم الروحية والأخلاقية: ﴿إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ (٤٥)
فأنكروا الوحي والأنبياء وانهمكوا في الشرك والكبائر: ﴿وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ (٤٦)
وكذّبوا بالبعث والآخرة: ﴿وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ (٤٧ - ٤٨)
فوجب إنذارهم بالحقيقة قبل الفوات: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ (٤٩ - ٥٦)
ثمّ تتحدّاهم السورة بالمعجزات التي غفلوا عنها، كمعجزة خلقهم من ماء مهين: ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ * أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ﴾ (٥٧ - ٥٩)
وتتحداهم بحتمية الموت فلا يستطيعون منه فكاكا، فما الذي يؤكد لهم أن لن يبعثوا وينشؤوا مرة أخرى في عالم الغيب: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (٦٠ - ٦١)
مثلما أنشأهم تعالى أول مرة: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ (٦٢) وهي النشأة التي هم عنها عمون.
ثم تواجههم السورة بالمعجزة التي تتكرر في إنبات الزرع من العدم:
﴿أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ (٦٣ - ٦٤)