أحبت الأنس فنزلوا وبعثوا إلى أهاليهم، فقدموا إليهم وسكنوا تحت الدوح، واعترشوا عليها العروش (¬١) فكانت معهم هي وابنها، حتى ترعرع الغلام ونفسوا (¬٢) فيه وأعجبهم.
وتوفيت أم إسماعيل وطعامهم الصيد يخرجون من الحرم، ويخرج معهم إسماعيل فيصيد، فلما بلغ أنكحوه جارية منهم، قال: وهي في كتاب المبتدأ عن عباد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق: اسم امرأة إسماعيل: عمارة بنت سعيد بن أسامة.
يقول ابن عباس: فأقبل إبراهيم من الشام يقول: حتى أطالع تركتي، فأقبل إبراهيم ﵇ حتى قدم مكة فوجد امرأة إسماعيل فسألها عنه فقالت: هو غائب، ولم تلن له في القول فقال لها إبراهيم: قولي لإسماعيل: قد جاء بعدك شيخ كذا وكذا وهو يقرئ عليك السلام ويقول لك: غير عتبة بيتك؛ فإني لم أرضها.
يقول ابن عباس: وكان إسماعيل ﵇ كلما جاء سأل أهله: هل جاءكم أحد بعدي؟ فلما رجع سأل أهله فقالت امرأته: قد جاء بعدك شيخ فنعتته له فقال لها إسماعيل: قلت له شيئًا؟ قالت: لا قال: فهل قال لك من شيء؟ قالت: نعم، أقرئي عليه¬ السلام وقولي له: غير عتبة بيتك فإني لم أرضها لك، قال إسماعيل: أنت عتبة بيتي فارجعي إلى أهلك، فردها إسماعيل إلى أهلها فأنكحوه امرأة أخرى.
يقول ابن عباس: ثم لبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم رجع إبراهيم فوجد إسماعيل غائبًا ووجد امرأته الآخرة (¬٣) فوقف فسلم فردت عليه¬ السلام