صَحِب الشيخ أبا الحسن الصبّاغ (¬١) بِقَنَا زمانًا طويلًا، وشفى به غليلًا، وكان يعرف بين الفقراء بأبي القاسم الصّغير، فنقلوا أن الشيخ قال: هو عبد الله كبير.
سمع الحديث من الحافظ المنذري، وروى عن شيخه جزءًا من كلامه، سمعه منه البدر الفارقي (¬٢)، سمعته منه.
ونقلوا عنه أنه حضر سماعًا، فقرأ القارئ قبل السماع على عادة الصوفية قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ الآية (¬٣)، ثم ابتدأ القوّال فقال: لمن الأزمة بالقطار الأول، فقال أبو القاسم: للذين سبقت لهم منّا الحسنى، وصاح فخرجت عينه، أخبرني جماعة أنهم رأوه بهذه الحالة.
وقال لي بعض أصحابنا: إنه كان كثيرًا ما ينشد شعرًا:
غرست غروسًا رمت أجني ثمارها … فلا ذنب لي إن حنظلت شجراتها
وجئتم سعاةً للمعالي طوالعًا … ذروها لتسعى للمعالي سعاتها
توفي بقرافة مصر، ليلة الجمعة ثالث عشرين ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وست مئة، وقد علت سنّه وارتعش.
ورأيت ولدهُ عليًا (¬٤).