ومنها أنه قام الجزَّار مرَّةً يقصد بيت الخلاء، فناوله السَّرَّاجُ شمعة، فقال الجزار: ما عادتي أقضي الشُّغل إلا على السراج.
وتوجه مرَّةً إلى ابن يغمور بالمحلة، وأقام عنده مُدَّة، ثم أعطاه وزوَّده، وجاء ليُودِّعه، وإذا بوكيل ابن يغمور وقد حضر من أقطاع الأمير، فقال له: ما أحضرت؟ فقال: كذا كذا درهم، فقال: أعطها للجزار، قال: وكذا كذا غلّة، فقال احملها للشونة، فقال: وكذا كذا خروف، فقال: أعطها للجزَّار، فقام الجزَّار وقبَّل الأرض، وقال: يا مولانا، كم إحسان وكم تفضُّل، فتبسَّم ابن يغمور، وقال: خذها.
وحكاياته ونوادره كثيرة.
توفي في سنة تسع وسبعين وست مئة بمصر، في يوم الثلاثاء ثاني عشر شوال.
ومولده بها في صفر، سنة إحدى وست مئة، عفا الله عنه.
٥٥٣ - يحيى بن عبد المنعم بن حسن المصري، المنعوت بالجمال، الفقيه الشافعي (¬١).
أخذ الفقه عن الفقيه أبي طاهر المحلي، وبرع فيه حتى لم يبق في عصره من يوازيه؛
حكى لي قاضي قوص أبو الطاهر إسماعيل السفطي أنه كان يحضر الدَّرس، فينقل بعض الطلبة من "النهاية" (¬٢)، وبعضهم من "الحاوي" (¬٣)، وبعضهم من "البحر" (¬٤)، وغير