وذكر ابن مَسْدِي أنه كان على المذهب المعروف بالأثرية، فاستتابه المقدسي على رؤوس الأشهاد، وردّه إلى الطريقة الأشعرية، ولازمه وانتفع به، حتى قيل: ليس في أصحاب ابن المفضّل أحفظ منه.
وسمع من أبي حفص ابن طبرزد، والإمام أبي القاسم الرّافعي، وخلائق بمصر، والإسكندرية، والصّعيد، والشام، والرّوم.
وولي تدريس المدرسة الكاملية، ولزم الخلوة، وانقطع بها، ما يخرج منها إلا يوم الجمعة، وتوفي ابنه الحافظ الرّشيد، فشيّع جنازته إلى باب المدرسة، وقال: أودعتك الله ورجع.
سمع منه الحفّاظ، وتخرّجوا عليه، منهم: عبد المؤمن بن خلف الدِّمْيَاطِي، وقاضي القضاة أبو الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري، والشريف أبو العبّاس أحمد بن محمد الحسيني النقيب، والتّقيّ عبيد الإسْعِرْدِي (¬١)، وخلائق.
وصنّف تصانيف مفيدة، منها "مختصر كتاب مسلم" (¬٢)، و"مختصر السنن لأبي داود" (¬٣)، وهو غاية في بابه كثير الفوائد، وكتب عليه الحواشي الجيّدة، وشَرَح التنبيه (¬٤) في الفقه، وذيّل على وفيات شيخه المقدسي (¬٥)، وخرَّج أسماء شيوخه في مجلدة، وله كتاب "الفوائد السَّفرية"، و"تعاليق"، و"أجزاء" كثيرة، و"تاريخ مصر" في مجلدة كبيرة، فيها تراجم كثيرة.