وحصَّل ألف شيخٍ بالسماع، وبالإجازة خلائق وأنواع، وصارت الرحلة إليه، والعُمدة في هذا الشأن عليه، وما زال يفيد، ويؤلف، ويسمع، ويصنِّف، إلى أن أدركته المنية وهو على هذه الأحوال السنيّة، يسرُّ بما يسرده من السنة النبوية نفوسًا، ويدير على الأسماع بما يفيده من فنونها كؤوسًا، ويملأ بما يُمليه من علومها طروسًا، يَحضُرُ بين يديه كل رئيس، ويجلس إليه ليستفيد منه كل نفيس، سمع عليه الأئمة الأعلام والقضاة والحكام.
وعُرض عليه القضاء بدمياط، فاجتهد واحتاط ورغب أن لا يعدَّ من القضاة، ولا يدخل نفسه في جنسهم، فاعتذر في التَّرك بأني لست أَنفَسَهُم ولا من أنْفُسِهِم، ومضى على جميل، موصوفًا بكل وصف جليل.
وله تصانيف كثيرة، وتآليف بكل مدحٍ جديرة، منها: "أنساب الأنصار" (¬١)، و"السيرة النبوية" (¬٢)، وكتاب "الخيل" (¬٣)، وكتاب "كشف المغطى عن الصلاة الوسطى" (¬٤)، و"الأربعين البلدانية"، و"المشيخة" (¬٥)، وغير ذلك، وأجزاء كثيرة، و"حواشي" (¬٦).
وكان له في الفقه مشاركة، قرأ التنبيه، واشتغل بـ الأصول، وحفظ المنخول، ودرَّس في الحديث في المدرسة الظاهرية بالقاهرة، وبالقبة المنصورية.