وتقدّم عند الملك الكامل، قالوا: وسبب تقدمه أنه حضر يوم عيد الأضحى، وقد بركت الإبل لينحرها السلطان، فصاح ابن دحية: ابعثها قائمًا سنة محمَّد، فعظُمَ عنده، وولّاه تدريس المدرسة التي بناها بين القصرين للحديث.
وكان قويَّ النفس، اجتمع مع ابن شيخ الشيوخ الوزير عند السلطان، فقال الوزير: أخبرني شيخي عن شيخه، أنه اجتمع بالخضر، فقال أبو الخطاب: كذَب، وروى الحديث: "أنه لا يبقى على رأس القرن نفس منفوسة" (¬١).
وبسبب قوة النفس وحدّة الخُلُق، وقع بينه وبين جماعة، وتُكلِّم فيه، ونُسب إلى الكذب، وأساء القول فيه ابن النجّار (¬٢)، وغير واحد.
وأثنى عليه شيخ شيخنا أبو جعفر ابن الزبير، وقال: أَخْبَرني بحالهما، عنه وعن أخيه، مَنْ خَبَرَهُمَا جملةً وتفصيلًا (¬٣).
وذكره ابن المستوفي في "تاريخ إربل" (¬٤)، فقال عنه: الإمام الجامع في العلوم، القاضي المصنف، والجامع المؤلف، أحد الأئمة المشار إليهم، وفرد الأمة التي تثنى الخناصر وتعقد عليهم، وله في العلوم القدم الراسخة، وفي الفضائل الهمة الشامخة، وعند اشتباه الحجج الحجة البالغة، وعند اضطراب الأدلة الدلالة الدامغة.
قال: ولما دخل إربل، أرسل إليه العلامة البارك ابن الأثير الجزري، يسأله عن مسائل منها: قول جبير بن مطعم، ﵁: "فإذا رسول الله ﷺ واقفًا بعرفة"، ما وجه