الحرمين عبد الملك بن يوسف الجويني، كان يمليه من لفظه ويكتبه من حفظه، و"شرح الأسماء الحسنى"، و"كتاب في إجماع الفقهاء"، و"شرح محاسن المجالس"، تصنيف أبي العباس ابن العريف (¬١)، وغير ذلك.
وكان فصيح اللسان والقلم، ذاكر المذاهب الصوفية، يطرِّف مجالسه بأخبارهم، حسن التفهم لما يُلقيه، مطبوعًا محببًا إلى العامة، مؤثرًا للخمول، متظاهرًا بالإعراض عن الدنيا، قريبًا من كلِّ أحد، حسن العشيرة، مؤثرًا بما لديه.
وأقام بجامع مالقة دهرًا طويلًا يحلِّق فيه، ويتّجر فيها بسوق الغزل، يتحرَّف بذلك، ويسافر في بعض الأحيان عنها ويعود إليها، وما زال كذلك إلى أن استدعاه الفقيه الجليل أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن أبي الفضل المرسي (¬٢)، وشيخنا القاضي أبو بكر ابن محرز (¬٣)، وطائفة إلى مرسية، فأقام بها بقية عمره.
ولم يكن في ظاهره ما ينكره إلا من اختصّ به، فإنه كان يكمن داءً دفينًا، ويتأبط بلاءً مبينًا، فنافره من دعاه بمرسية، ونعوذ بالله من سوء ذلك الحال، فظهر حاله بعد موته في ألزم أصحابه له وأجلهم، وهو ابن أحلى (¬٤)، وكان من حذاق من أدركناهم ممن لقي ابن دهاق، يذكره ببعض ما ظهر به بعد موته في ابن أحلى.