والطف بعبدك في الدارين إن له … صبرًا متى تدعه الأهوال ينهزم
وأذن بسحب صلاةٍ منك دائمةٍ … على النبي بمنهلٍ ومنسجم
ما رنَّحت عذبات البان ريح صبا … وأطرب العيس حادي العيس بالنغم
وأنشدني شيخنا العلامة أبو حيان محمد الأندلسي، قال: أنشدني البوصيري لنفسه، قوله:
بقبة قبر الشافعي سفينةٌ … رست من بناءٍ محكمٍ فوق جلمود
ومذ غاض طوفان العلوم بموته … استوى الفلك من ذاك الضريح على الجودي
وقوله:
إذا خان من أهوى طوى سبب الهوى … وغطت يد التقبيح عني جماله
وصار كمثل الميت يأسى لفقده … فؤادي ويأبى قربه ووصاله
وله:
وإني اختبرت الناس في حالتي غنىً … وفقر فما أحمدت من أحدٍ خيرا
وقد هذَّب التجريب كل مغفلٍ … فما أبقت الأيام من أحدٍ غرّا
وله "ديوان" شعر (¬١).
مولده ببهشيم، في يوم الثلاثاء مستهل شوال، من شهور سنة ثمان وست مئة.
وتوفي في البيمارستان المنصوري بالقاهرة، سنة خمس وتسعين وست مئة، عفا الله عنه، ورحمة الله عليه.