وصنَّف في أصول الفقه (¬١) كتابًا جيِّدًا في ثلاث مجلدات، وصنَّف في غير الأصول (¬٢).
وكان متديّنًا متعبدًا، ويحكى عنه حكايات، منها: أنه كان في بعض مدارسه ناظرٌ لا ينصفه، فقال الصفي: هذه المدرسة يُعملُ فيها بآيتين من كتاب الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (¬٣)، والناظر: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ (¬٤).
ولما عُقد مجلس لابن تيمية، عُيِّنَ الصفي لمناظرته، فلما وقع الكلام، قال: له الصفي: أنت عصفور تنطُّ من ها هنا وها هنا.
وكان يكتب خطًا في غاية الضعف.
وحُكي عنه أنه أُرسل إليه حمل دبْس هدية، فعوَّقه أهل المكوس، فكتب إليهم ورقة فيها: الصفي الهندي حمل دبس إن يك هو هو فهو هو، ونفى بعضهم هذه الحكاية عنه.
ولد بالهند، ليلة الجمعة ثالث عشر شهر ربيع الآخر، سنة أربع وأربعين وست مئة.
وتوفي بدمشق، في ليلة الثلاثاء سادس عشرين صفر، سنة خمس عشرة وسبع مئة، عفا الله عنه، ورحمة الله عليه.
٤١٥ - محمد بن عبد الرزاق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف بن أبي الهيجاء بن أبي بكر بن عبد الخالق القرشي المخزومي الرسعني، من رأس العين، المنعوت بالشمس، المعروف بابن المحدث الحنبلي (¬٥).