قال: وكان على حال جليل من الصيانة والخير والأمانة، حتى قدَّمه أهل بلده إمامًا بالجامع الأعظم، وكان حقيقًا بأن يقدَّم، وكنتُ أرغب في مجالسته والاستفادة من منازعته وملاطفته، وكان كريمًا.
قال: ورأيته مرة وقد جاءه وكيله بشيء من ماله، وأعطاه فضة، فقال الوكيل: أنا غريب حتى تعطيني، فقال: يا ولدي هذه عادتي في كل شهر مع من يأتي به كائنًا من كان، وأخاف إن تركت العطاء في هذه المرة تصير لي عادة بالإمساك ويطيب لي.
قال: ولما بايع أبو العلاء لنفسه بإشبيلية، كتب إليه أبو بكر هذه الأبيات، وهي قوله: شعر
والله ما أدري بما أتوسَّل … إذ ليس لي ذاتٌ بها أتوصَّل
لكن جعلت مودَّتي هي خدمتي … لعُلاك أحظى شافع يتقبَّل
إن كنتُ من أدوات زهرٍ عاطلًا … فالزُّهر منهنَّ السّماك الأعزل (¬١)
قال: وبلغني وفاته في سنة خمس وثلاثين وست مئة، عفا الله عنه.
٤٦٦ - محمد بن المبارك بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن الخلّ، يكنى أبا الحسن، الفقيه الشافعي (¬٢).
سمع الحديث من ابن البطر وطبقته، ودرس المذهب، والخلاف، والأصول، والجدل، على أبي بكر أحمد بن محمد الشاشي.