العمران، ولا يصير مسافرًا بمجرد النية؛ لأن مجرد العزم معفو ما لم يتصل بالفعل» (¬١).
قال ابن عبد البر: وهو مذهب جماعة العلماء إلا من شذ.
وجاء في موطأ مالك: «لا يقصر الذي يريد السفر الصلاة، حتى يخرج من بيوت القرية، ولا يتم حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك» (¬٢).
وقيل: إذا عزم على السفر قصر الصلاة، ولو كان في منزله، وبه قال الحارث بن أبي ربيعة، والأسود بن يزيد، وغير واحد من أصحاب عبد الله (¬٣).
وقال عطاء: «إذا خرج الرجل حاجًّا، فلم يخرج من بيوت القرية حتى حضرت الصلاة، فإن شاء قصر، وإن شاء أوفى، وما سمعت في ذلك بشيء» (¬٤).
وإنما قصره عطاء على خروج الحاج؛ لأنه لا يرى القصر إلا في سفر الطاعة: الجهاد أو النسك.
وقد بين عطاء أنه قال ذلك برأيه، وليس ذلك عن سنة أو أثر.
وقال سليمان بن موسى: «إذا خرج الرجل من بيته ذاهبًا لوجهه، فلم يخرج من القرية حتى حانت الصلاة فليقصرها، وكذلك إذا دخل القرية راجعًا من سفره، ثم حانت الصلاة فليقصرها حتى يدخل بيته» (¬٥).
وقال مجاهد: إذا خرج نهارًا فلا يقصر إلى الليل، وإن خرج ليلًا فلا يقصر إلى النهار (¬٦).
قال النووي: «فهذان المذهبان -يعني مذهب عطاء ومجاهد- فاسدان، فمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في قصر النبي ﷺ بذي الحليفة حين خرج من المدينة، ومذهب عطاء وموافقيه منابذ لاسم السفر» (¬٧).