ولهذا لما جاز التربع في النافلة إذا صلى جالسًا مع القدرة، كان التربع صفة في صلاة المريض إذا صلى جالسًا مع العذر في أصح أقوال أهل العلم.
روى البخاري، قال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله،
عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه، وكان ابن عمر يفعله (¬١).
وروى البخاري من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة،
أن عامر بن ربيعة أخبره قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو على الراحلة يسبح، يومئ برأسه قبل أي وجه توجه، ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة (¬٢).
وروى مسلم من طريق زهير، عن أبي الزبير،
عن جابر، قال: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته، وهو يصلي على بعيره فكلمته، فقال لي بيده هكذا -وأومأ زهير بيده- ثم كلمته فقال لي هكذا -فأومأ زهير أيضًا بيده نحو الأرض- وأنا أسمعه يقرأ، يومئ برأسه، فلما فرغ قال: ما فعلتَ في الذي أرسلْتُك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي (¬٣).
فبين في هذه الأحاديث أن الإيماء كان بالرأس وحده، ولو كان يشترط له أن يحني ظهره ما استطاع لذكروه.
وفي رواية أخرى لحديث جابر عند الإمام مسلم بين فيه أن إيماءه للسجود