قال النووي: «المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيما علمت» (¬١).
ولأن الله خص القيام بأشرف الأذكار وهو قراءة القرآن، فكان ركنه أفضل الأركان، وخص السجود بالتسبيح والدعاء، ولا مقارنة بينهما.
دليل من قال: يلزمه القيام والسجود ويومئ بالركوع قائمًا وبالسجود جالسًا:
الدليل الأول:
أمر الله بالقيام فقال تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، وأثنى على المؤمنين بقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾.
وقال تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣].
الدليل الثاني:
(ح-٣٥٣٥) وروى البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني الحسين المكتب، عن ابن بريدة،
عن عمران بن حصين ﵄، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْب (¬٢).
[تفرد به إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، وقد رواه أكثر من أحد عشر راويًا عن حسين المعلم، في الجلوس في صلاة النفل] (¬٣).
وجه الاستدلال:
علق الشارع جواز الصلاة قاعدًا بشرط العجز عن القيام، وليس بشرط العجز عن السجود كما هو مذهب الحنفية، ولا بشرط العجز عن القراءة كما هو مذهب المالكية.
الدليل الثالث:
(ح-٣٥٣٦) روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم،
عن ابن عمر قال: إذا كان المريض لا يستطيع ركوعًا ولا سجودًا أو مأ برأسه في الركوع والسجود وهو يكبر.