الصلاة أداء، وليست قضاء إلا أنه يأثم على التأخير.
* ورد هذا الجواب:
سبق الجواب عن دعوى أن الأداء والإثم يجتمعان، وبيان أن هذا مخالف للنص والأصل.
* الجواب الثالث:
قد يقال: إن حديث أبي هريرة، جاء بلفظ: (من أدرك ركعة من العصر) ولم يقل: من صلى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس.
والدرك: هو اللحاق والوصول إلى الشيء، يقال: أدركته إدراكًا ودركًا، قال تعالى لموسى ﴿أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧]. أي لا تخاف أن يلحق بك فرعون.
وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]. وإنما قالوا هذا لأن فرعون كان بطلبهم.
وقال ﷺ: إذا أقيمت الصلاة فامشوا وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فَصَلُّوا (¬١).
فحين خرج الرجل يمشي طالبًا الصلاة كان من المناسب استعمال لفظ: (فما أدركتم)، ولا يقال هذا في حق رجل كان بالمسجد حين أقيمت الصلاة.
وقال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ٧٨]، وذلك أن العبد يفر من الموت، والموت يطلبه، ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨].
فالحديث في مكَلَّفٍ يحاول اللحاق بالوقت ليدركه، ولا يقال هذا في حق رجل قادر على الصلاة قبل هذا.