العلماء في جواز العمل بالظن مع إمكان اليقين، فهل يجوز تقليد المؤذن مع إمكان أن يصل الشخص بنفسه إلى العلم بدخول وقت الصلاة؟
اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
القول الأول:
يجوز تقليد المؤذن العدل العالم بالمواقيت مطلقًا، وهو مذهب الجمهور، وصححه النووي من الشافعية (¬١).
قال ابن عابدين نقلًا من معين الحكام: «المؤذن يكفي إخباره بدخول الوقت إذا كان بالغًا عاقلًا عالمًا بالأوقات مسلمًا ذكرًا، ويعتمد على قوله» (¬٢).
وظاهره أنه يقبل مطلقًا، سواء أأخبر عن علم، أم عن اجتهاد.
وفي مواهب الجليل: «يجوز تقليد المؤذن العدل العارف وقبول قوله مطلقًا أي في الصحو والغيم» (¬٣).
وقبوله في حال الغيم دليل على قبول خبره مطلقًا، أخبر عن علم، أو عن اجتهاد.
وقال ابن عبد السلام: «ولو كان -يعني المقلِّد- قادرًا على الاستدلال» (¬٤).
وقال النووي نقلًا من فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب: «وللأعمى والبصير تقليد المؤذن الثقة العارف في الغيم لأنه لا يؤذن إلا في الوقت، أما في الصحو فكالمخبر عن علم» (¬٥).
• واستدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
الدليل الأول:
(ح-٤٠٨) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله،