وسبب الاختلاف في هذه المسألة يرجع إلى الخلاف في مسألة أصولية، وهي:
إذا أمر الشارع بالفعل في وقت معين، فخرج الوقت، ولم يفعل، أيجب القضاء بأمر جديد ابتداءً، أم يجب بالأمر السابق، بمعنى أنه يستلزمه، لا أنه عينه؟ قولان (¬١).
وفيه قول ثالث لأبي زيد الدبوسي أن القضاء يجب قياسًا، وليس بأمر جديد.
وجهه: أن الشرع لما عهد منه إيثار استدراك عموم المصالح الفائتة، عُلِمَ بذلك: أنه يؤثر استدراك الواجب الفائت في الزمن الأول، بقضائه في الزمن الثاني (¬٢).
وعلى القول بأن القضاء يحتاج إلى أمر جديد، أيوجد في المسألة نصوص توجب القضاء، أم لا؟
ويتنازع الخلاف في المسألة قواعد، منها:
القاعدة الأولى:
هل الأمر بالمركب أمر بأجزائه، فالأمر بالصلاة في وقت معين يقتضي الأمر بشيئين: بالصلاة، وأن يكون فعلها في ذلك الوقت، وفوات أحدهما لا يكون فواتًا للآخر، فإذا فات الوقت لا يكون فواتًا للفعل، فيوقعه في أي وقت شاء، فيكون القضاء بالأمر الأول.
القاعدة الثانية:
أن العبادات لا تسقط عن المكلف بفوات شروطها، فالعبادة غاية، والشروط بمنزلة الوسائل، فما يمكن تداركه من الشروط يفعل، وما لا يمكن يسقط، وتبقى العبادة مطلوب فعلها ما قدر على ذلك المكلف.
القاعدة الثالثة: أن الأمر بالفعل في وقت معين لا يكون إلا لمصلحة تختص