ولم يذهب ابن حزم إلى القول بالوجوب كما ظنه ابن رجب من أجل حديث خباب، وإنما القول بالوجوب حكاه القاضي عياض (¬١).
ولأن الإبراد يحصل به كمال الخشوع، وهو فضيلة تتعلق بذات العبادة، وإذا تعارضت فضيلتان، إحداهما تتعلق بذات العبادة، والأخرى تتعلق بوقتها أو مكانها، قدمت الفضيلة المتعلقة بذاتها.
• دليل من قال: إن الإبراد رخصة، والتقديم أفضل:
الدليل الأول:
اعتمَدَ هؤلاء على حديث خباب. وقد علمت ما فيه من مناقشة في المسألة التي قبل هذه.
الدليل الثاني:
(ح-٤٤٤) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه … الحديث (¬٢).
وجه الاستدلال:
قوله: (ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه) فالتهجير: هو التبكير لأي صلاة، وهذا دليل على أن صلاة الظهر عند الزوال أفضل.
قال ابن بطال: «التهجير: السير في الهاجرة: وهي شدة الحر، ويدخل في معنى التهجير: المسارعة إلى الصلوات كلها قبل دخول أوقاتها؛ ليحصل له فضل الانتظار قبل الصلاة … والآثار التي وردت بالإبراد ليست بمعارضة لهذا الحديث، بل هي رخصة» (¬٣).