والمشهور من مذهب المالكية أن تقديم الصلاة في أول الوقت أمر نسبي، لا حقيقي، حتى قال ابن رشد: لا يصلي في أول الوقت حتى يتمكن ويمضي منه بعضه؛ لأن المبادرة في أول الوقت من فعل الخوارج الذين يعتقدون أن تأخير الصلاة عن أول وقتها لا يحل، ونسب ذلك للإمام مالك (¬١).
وقال الدردير: «والمراد تقديمًا نسبيًّا فلا ينافي ندب تقديم النفل الوارد في الأحاديث، وهو الفجر وكذا الورد … وأربع قبل الظهر وقبل العصر» (¬٢).
كما نص المالكية أن التأخير بقدر ما يجتمع الناس للصلاة غالبًا بحسب العادة لا ينافي فضيلة التقديم (¬٣).
قال الدردير: «فتحصل أنه يندب المبادرة في أول المختار مطلقًا إلا الظهر لجماعة تنتظر غيرها، فيندب تأخيرها، وتحته قسمان: تأخير لانتظار الجماعة فقط، وتأخير للإبراد» (¬٤).
وقيل: تحصل فضيلة أول الوقت إذا وقعت الصلاة مع أول الوقت، بحيث تكون شروطُ الصلاة متقدمةً على دخول الوقت، وهو وجه ضعيف في مذهب الشافعية (¬٥).
واختار بعض المالكية أن الفذ والجماعة التي لا تنتظر غيرها تصلي في أول وقتها حقيقة، فلا يتنفل قبل الظهر والعصر كي تحصل له فضيلة التقديم، وما ورد من التنفل فيهما محمول على من ينتظر الجماعة (¬٦).