المدينة على هذا العمل زمن التابعين، ولذلك قال ابن عبد البر المالكي: ولا خلاف بين مالك والشافعي في الإقامة إلا في قوله: (قد قامت الصلاة) فإن مالكًا يقولها مرة، والشافعي يقولها مرتين، وأكثر العلماء على ما قال الشافعي، وبه جاءت الآثار (¬١).
فهذا ابن عبد البر يشهد بأن الآثار مع قول الشافعي، ومفهومه أن قول مالك ليس له ما يعضده من الآثار، والله أعلم.
الجواب الثاني:
(ح-٥١) أن البخاريَّ ومسلمًا قد روياه من طريق سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة،
عن أنس، قال: أُمِرَ بلالٌ أن يُشْفِعَ الأذان، وأن يُوتِرَ الإقامة، إلا الإقامة (¬٢).
• ورد هذا:
بأن قوله: (إلا الإقامة) مدرجة في الحديث من قول أيوب، وليست من الحديث.
فقد رواه البخاري ومسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا خالد، عن أبي قلابة،
عن أنس بن مالك، قال: أُمِرَ بلالٌ أن يُشْفِعَ الأذان، وأن يُوتِرَ الإقامة. قال إسماعيل: فذكرت لأيوب، فقال: إلا الإقامة (¬٣).
وقد ادعى ابن منده، وأبو محمد الأصيلي، أن قوله (إلا الإقامة) من قول أيوب غير مسند كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم هذه، وأشار إلى أن في رواية سماك