عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، فأمر بلالًا فأقام الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا .... وقال في اليوم الثاني: ثم أَخَّرَ الفجر حتى انصرف منها والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت … الحديث وذكر بقية الصلوات.
ورواه عمر بن سعد بن عبيد الحفري (أبو داود) كما في سنن النسائي (¬١)، عن بدر بن عثمان به، بلفظ: والقائل يقول: طلعت الشمس.
ورواه عبد الله بن داود كما في سنن أبي داود، ومسند البزار (¬٢)، عن بدر بن عثمان به، بلفظ: فقلنا: أطلعت الشمس؟
ورواه وكيع كما في مصنف ابن أبي شيبة، وسنن الدارقطني، والسنن الكبرى للبيهقي (¬٣)، عن بدر بن عثمان به، بلفظ: ثم صلى الفجر من الغد، والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو لم تطلع.
فظاهر الحديث أن النبي ﷺ أخر الصلاة حتى كادت الشمس أن تطلع، حتى وقع تساؤل: هل طلعت الشمس؟ وهذا هو آخر وقتها؛ فتبين من هذا الحديث أن جميع وقت الصبح وقت جواز، إلا أنه على قسمين:
وقت فضيلة: يبدأ من دخول الوقت وينتهي بالإسفار.
ووقت جواز: يمتد إلى قبيل طلوع الشمس، كما يفيده حديث عبد الله بن عمرو، وحديث أبي موسى، والله أعلم.
• دليل من قال: يخرج الوقت بخروج وقت الاختيار إلا في حق أهل الأعذار:
استدل الإصطخري بأن جبريل صلى بالنبي ﷺ الصبح في اليوم الأول حين طلع الفجر، ثم صلى به في اليوم الثاني حين أسفر جدًّا، ثم قال: الوقت بين هذين.
فهذا ظاهره أن ما بعد الإسفار ليس وقتًا لصلاة الصبح، فمن صلاها بعد ذلك فهي قضاء في حقه.