الاعتراض الرابع:
أن حديث (أسفروا بالفجر) سنة قولية، وهذه الأحاديث سنة فعلية، والسنة القولية مقدمة على السنة الفعلية؛ لأنه يحتمل أنه ﵊ فعل ذلك في بعض الأوقات لبيان الجواز.
• ويرد على هذا:
بأن الفعل إذا كان لبيان الجواز يفعل مرة أو مرتين أما أن يداوم النبي ﷺ على التغليس إلى أن يفارق الدنيا كما يفيده التعبير ب (كان) الدالة على الاستمرار والدوام، كما في حديث (والصبح كان يصليها بغلس)، وكيف يستمر على التغليس الذي هو أشق، ويترك الإسفار الذي هو أخف، مع كون الإسفار أعظم أجرًا. هذا بعيد جدًّا، وقد قالت عائشة ﵂: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فلما ترك الإسفار من فعله ﷺ دل على أن القول بالإسفار له تأويل آخر، وهو أن يسفر بالفجر بحيث يتحقق دخوله لكل أحد، وقد كان لحرصه ﷺ على التغليس في صلاة الصبح أن شرع للصبح خاصة دون غيرها أذانين: أحدهما: قبل الوقت من أجل أن يستعد الناس للصلاة، فتقع صلاتهم في أول الوقت، ولو كانت الصلاة تؤخر إلى الإسفار لم يكن ثَمَّتْ حاجةٌ إلى الأذان قبل الوقت، فإنه إذا أذن في الوقت أمكن الناس أن يقوموا من النوم، ويستعدوا للصلاة ويجتمعوا عليها قبل الإسفار.