وأما دلالة الحديث على وجوب صفة القضاء، فإن قوله: (فليصله) مجمل، بينته السنة أنه كان ﷺ يصليه شفعًا، فيما رواه مسلم مرفوعًا من حديث عائشة، أن النبي ﷺ كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولم ينقل قط أن النبي ﷺ كان يصليه على صفته، والمبين مقدم على المجمل.
الدليل الثاني:
(ح-٦٥٥) روى البخاري من طريق همام، عن قتادة،
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].
ورواه مسلم من طريق سعيد والمثنى، عن قتادة، به بلفظ:
من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها.
قال المثنى: أو غفل عنها بدلًا من نسي.
قال ابن تيمية: «وهذا يعم الفرض وقيام الليل والوتر والسنن الراتبة» (¬١).
قلت: (صلاة … ) نكرة في سياق الشرط، فتعم كل صلاة.
وقد يقال: إن قوله: (فكفارتها أن يصليها) هذا اللفظ مخصص للعموم الذي في أول الحديث؛ لأن الكفارات إنما تلحق في ترك الواجب من العبادات، وهو من التخصيص بالمتصل عند من يقول به من الأصوليين (¬٢).
ولو سلم أن قوله: (فكفارته) لا يخصص هذا العموم بالفرض، فإن هناك مخصصًا آخر، بأن يقال: (فليصلها إذا ذكرها) الأمر بالصلاة مجمل، بينت السنة أنه يصليها شفعًا، وليس على صفته، والخاص مقدم على العام.
• دليل من قال: يقضى الوتر على صفته استحبابًا:
استدلوا بأدلة القائلين بالوجوب؛ إلا أنهم حملوا الأمر فيها على الاستحباب.