فإن لم يكن قميص صلى في الرداء، فإن كان واسعًا التحف به، وإن كان ضيقًا اتزر به،
(ح-٧٨٥) لما رواه البخاري من طريق فليح بن سليمان،
عن سعيد بن الحارث، قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري، فوجدته يصلي، وعلي ثوب واحد، فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: ما السرى يا جابر؟ فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: ما هذا الاشتمال الذي رأيت، قلت: كان ثوب - يعني ضاق - قال: فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به (¬١).
فكان هذا الحديث دليلًا على تقديم الرداء على القميص.
وأرى أن تفضيل بعض اللباس على بعض يحكمه العرف، فإن كان الناس جرت عادتهم في لبس القميص قدم على الرداء، وعلى الإزار؛ للمعنى الذي تقدم، وإن كان في بلد جرت العادة في لباس الثوب على شكل لحاف والظهور به، قدم اللحاف على القميص، بل ربما اعتبر القميص في بعض البلدان من لباس الشهرة، حيث لم تجر العادة بلبسه، والله أعلم.
والصلوات في البراري والاستراحات وفي السفر تختلف عن الصلاة في مجامع الناس وأسواقهم، هذا ما ذهب إليه مالك ﵀، وهو ما تميل له النفس.