الدليل الثالث:
الإجماع على كراهة اللثام في الصلاة، إن قصد به تغطية الأنف والفم معًا. قال ابن المنذر كما تقدم: «كل من أحفظ عنه من أهل العلم يكره التلثم في الصلاة إلا الحسن فإنه كره التلثم، ورخص في تغطية الفم» (¬١).
وقد حُفِظَ الخلاف عن أحمد في إحدى الروايتين.
الدليل الرابع:
علل بعض الفقهاء كراهة تغطية الأنف في الصلاة من أجل أن يباشر الأرض بأنفه عند سجوده، كما يباشرها بجبهته.
قال ابن رشد الجد: «وليس ذلك بتعليل صحيح؛ لما جاء من النهي عن تغطية الفم في الصلاة، وهو مما لا يباشر الأرض» (¬٢).
والنهي عن تغطية الفم جاء من حديث أبي هريرة، وقد علمت أنه ضعيف.
الدليل الخامس:
علل عبد الوهاب البغدادي الكراهية بأن تغطية الأنف في الصلاة ضرب من سوء الأدب، وترك التوقير للصلاة (¬٣).
ولهذا قال المالكية: إن كان من قوم اعتادوا ذلك فلا يكره، لأنه لم يكن الباعث عليه سوء الأدب، ولا ترك التوقير للصلاة، لكن يستحب تركه من أجل الصلاة.
الدليل السادس:
علل الخرشي من المالكية بأنه من الغلو في الدين، ولم يظهر لي ذلك، ولا يقصد به التعبد.
الدليل السابع:
علل الباجي من المالكية الكراهة بأن الخشوع مشروع في الصلاة، واللثام