إعلال المرفوع بما روي عن عطاء، وهما أعلم بما يعلُّ الحديث، وهل خفيت هذه الاحتمالات على هذين الإمامين، وهما معدودان من فقهاء المحدثين؟
ولهذا قال ابن المنذر: «لا أعلم في النهي عن السدل خبرًا يثبت» (¬١).
كما أن احتمال أن يكون عطاء فعل ذلك ناسيًا يدفعه كون ابن جريج نقل عنه أنه رآه ما لا يحصي يفعله، ثم إن عطاء أتبع الفعل بالقول، حيث نقل عنه من قوله: أنه كان لا يرى بأسًا بالسدل، والأصل عدم النسيان.
وليس عطاء وحده من يرى جواز السدل، فقد ذهب إلى رأي عطاء كل من الحسن البصري، والنخعي، وابن سيرين، وعبد الرحمن بن الأسود، وسعيد بن جبير (¬٢)، وغيرهم، وإنما اعتنيت بقول عطاء دراسة وتخريجًا لمعارضته ما روي عنه، عن أبي هريرة مرفوعًا، والله أعلم.
• وأجيب على هذا الرد:
بأن هذه الآثار كل ما تفيده هو إثبات الخلاف في المسألة، والاختلاف ليس من أدلة الشرع، ويحتمل أن تكون أقوالهم محمولة على أنه كان عليهم ثياب تحت الرداء من قميص ونحوه، على قول من يرى أن العلة في النهي عن السدل هو خوف انكشاف العورة، فإذا سدل رداءه، وعليه قميص لم يخش انكشاف العورة بسقوطه، والله أعلم.
(ث-٢١٢) فقد روى عبد الرزاق في المصنف،
عن هشام بن حسان، قال: رأيت الحسن وابن سيرين يسدلان على قميصهما (¬٣).