توافق علماء الشريعة، فلا يرجع إلى أهل اللغة في تعريف الإيمان إلا من حيث اللغة فحسب، و الله أعلم.
الوجه الثاني:
أن الآثار تشهد لصحة تفسير الفقهاء، من ذلك:
(ح-٨٠١) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ -عن لبستين: أن يحتبيَ الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يشتمل بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه، وعن الملامسة والمنابذة (¬١).
فذكر العراقي في طرح التثريب: أن قوله: (ليس على أحد شقيه) دليل على أن المراد في الحديث ما فسره به الفقهاء، لأن تفسير أهل اللغة لا يقتضي رفعه على أحد شقيه، يعني وتعرية الآخر (¬٢).
(ح-٨٠٢) ومنها ما رواه البخاري من طريق الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عامر بن سعد،
أن أبا سعيد الخدري، قال: نهى رسول الله ﷺ -عن لبستين، وعن بيعتين، نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إلا بذلك. والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينذر الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما عن غير نظرٍ، ولا تراضٍ. واللبستين: اشتمال الصماء، والصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. واللبسة الأخرى: احتباؤه بثوبه، وهو جالس، ليس على فرجه منه شيء.
ورواه مسلم من طريق ابن وهب، عن يونس به، وفيه تفسير الملامسة والمنابذة، وسكت عن تفسير اللبستين (¬٣).