وإن كان فعله قبل الدخول في الصلاة فقد التمس بعض الفقهاء علة النهي بعلل منها:
الأولى: أن العلة كون الشعر والثوب يسجد مع المصلي، قاله ابن مسعود ﵁.
(ث-٢١٦) فقد روى عبد الرزاق في المصنف، عن معمر، والثوري، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال:
مر عبد الله بن مسعود على رجل ساجد، ورأسه معقوص، فحله، فلما انصرف قال له عبد الله: لا تعقص؛ فإن شعرك يسجد، وإن لكل شعرة أجرًا. قال: إنما عقصته لكي لا يتترب قال: أن يتترب خير لك (¬١).
[صحيح موقوف، ومثله لا يقال بالرأي] (¬٢).
الثانية: علل بعض الفقهاء الحكم بأن من يفعله إنما يفعله ترفعًا حتى لا يتترب، فهو يخفي وراءه تكبرًا لا يليق بالعبودية، مقام التذلل والخشوع والخضوع للمعبود.
واعترض بعضهم: بأن كف الثوب وتشمير الأكمام من فعل أرباب الأعمال والصناعات والخدم، لا من فعل المتجبرين، وإنما ينبغي أن يعلل بأن كف الشعر والثوب بمنعه من السجود (¬٣).
والعلة الأولى لا تبلغ بالفعل التحريم، فكان الأليق بالحكم الكراهة.
والعلة الثانية مظنونة، فقد يكون فعله تكبرًا، وقد يكون الدافع له المبالغة بوقاية الثوب، لهذا لم يجزم بتحريم الفعل، والله أعلم.