القول الثاني:
أن القبلة كانت إلى بيت المقدس من حين فرضت عليه الصلاة بمكة إلى أن قدم المدينة، ثم بالمدينة سبعة عشر شهرًا حتى صرفه الله إلى الكعبة (¬١).
(ث-٢٢٠) روى الطبري في تفسيره من طريق همام، قال: حدثنا يحيى، قال: سمعت قتادة في قول الله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس، ورسول الله ﷺ -بمكة قبل الهجرة، وبعد ما هاجر رسول الله ﷺ -صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم وُجِّه بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام، فنسخها الله في آية أخرى: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤] إلى قوله: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، قال: فَنَسَخَتْ هذه الآية ما كان قبلها (¬٢).
وقال قتادة أيضًا: صلت الأنصار قبل قدومه ﷺ -المدينة نحو بيت المقدس حولين (¬٣).
وإذا كانت الأنصار تصلي قبل الهجرة إلى بيت المقدس، ففي ذلك إشارة إلى أنهم فعلوا ذلك تأسيًا بالنبي ﷺ -أو امتثالًا لأمره.
(ح-٨٤٥) وقد روى الطبراني في المعجم الكبير، قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري، حدثنا محمد بن إدريس الرازي، حدثنا عبد الله بن محمد بن داود بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، حدثني سعد بن عمران بن هند بن سهل بن حنيف،