• وجه القول بقبول خبره:
الدليل الأول:
ذكر بعض الحنفية أن عبد الله بن عمر أتى أهل قباء، وأخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة، وهم كانوا في الصلاة، فاستداروا كهيئتهم، وكان ابن عمر يومئذٍ صغيرًا على ما روي أنه عرض على رسول الله ﷺ -يوم بدر، أو يوم أحد على حسب ما اختلف الرواة فيه، وهو ابن أربع عشرة سنة، وتحويل القبلة كان قبل بدر بشهرين فقد اعتمدوا خبره فيما لا يجوز العمل به إلا بعلم، وهو الصلاة إلى القبلة، ولم ينكر عليهم رسول الله ﷺ (¬١).
• وقد اعترض بعض الحنفية:
بأن الذي أتى أهل قباء أنس بن مالك، أو أنه جاء أحدهما بعد الآخر وأخبرا بذلك، وإنما تحولوا معتمدين على خبر البالغ أنس بن مالك، وهذا الاعتراض ليس بسديد؛ لأن أنس أصغر من ابن عمر ﵃ (¬٢).
• ويجاب عن هذا:
الجواب الأول:
لم يرد مسندًا لا في حديث صحيح، ولا ضعيف أن ابن عمر أو أنسًا هما من أخبرا أهل مسجد قباء بتحويل القبلة، والحديث في الصحيحين وفي غيرهما لم يُسَمِّ الرجلَ، وإنما لفظه من مسند ابن عمر: (بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ .... ) (¬٣)، وذكر الحديث، وكون الراوي للقصة ابن عمر في الصحيحين لا يعني أنه صاحبها، كما أن البراء بن عازب روى قصة مشابهة لرجل مَرَّ على قومٍ من الأنصار، وهم في صلاة العصر، فأخبرهم فتحولوا إلى الكعبة، ولم ينسب