فالراجح أن العبادة إذا صحت لم تشرع إعادتها بنية الفريضة.
(ح-٩٠٦) فقد روى أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن حسين، حدثنا عمرو بن شعيب، حدثني سليمان، مولى ميمونة، قال:
أتيت على ابن عمر، وهو بالبلاط، والقوم يصلون في المسجد، قلت: ما يمنعك أن تصلي مع الناس، أو القوم؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ -قال: لا تصلوا صلاة في يوم مرتين (¬١).
[صحيح تفرد به حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب] (¬٢).
• دليل من قال: إن تيقن الخطأ أعاد، وإن غلب على ظنه لم يعد:
علل بعض الشافعية وجوب الإعادة إذا تيقن الخطأ لفوات الاستقبال يقينًا، فلم يحصل المطلوب (¬٣).
كما علل سقوط القضاء إذا كان الخطأ مظنونًا؛ بأن الحكم بالخطأ مبني على اجتهاد، والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد.
وعلل عامة الشافعية وجوب القضاء مع تيقن الخطأ بقولهم: لأنه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء، فلم يُعْتَدَّ بما مضى، كالحاكم إذا حكم بحكم، ثم وجد النص بخلافه.
فقولهم: (تعين له الخطأ) احتراز من إبهام الخطأ، فإذا صلى صلاتين إلى جهتين باجتهادين، فإنه تيقن الخطأ في إحداهما، ولا إعادة عليه؛ لأنه لم يتعين الخطأ في إحداهما.
وقولهم: (يقين الخطأ) احتراز منه إذا صلى إلى جهة، ثم هداه اجتهاده إلى: أن القبلة في جهة أخرى، فإنه قد تعين له الخطأ، ولا تلزمه الإعادة؛ لأنه لم يتيقن ذلك، وإنما ذلك من طريق الاجتهاد، والاجتهاد لا ينقض باجتهاد.