وقيل: النهي للنجاسة، على خلاف بينهم في تفسيرها:
أهو لنجاسة أبوالها وأزبالها، وهي مسألة خلافية؟
وهذا معارض بجواز الصلاة في مرابض الغنم، فلو كانت العلة النجاسة لما افترق الحال بين أعطانها، ومرابض الغنم، ولا قائل بالفرق بين أرواث كل من الجنسين طهارة ونجاسة، كما لا فرق بين الجنسين في جواز أكل لحومهما.
أم هو راجع لكونه يُسْتَتَر بها للبول والغائط، فلا تكاد تسلم مباركها من نجاسة الآدمي، وقد علل به بعض الحنفية والمالكية (¬١).
وقيل: المنع من ذلك بسبب رائحتها، والصلاة قد شُرِعَ لها النظافةُ، وتُطَيَّبُ المساجد بسببها (¬٢).
وقيل: لأنها من الشياطين، كما في حديث البراء، وفي حديث عبد الله بن مغفل خلقت من الشياطين، وهما حديثان صحيحان.
(ح-٩٧١) فقد روى أحمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن البراء بن عازب، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم إبل، فقال: توضئوا منها. قال: وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا فيها، فإنها من الشياطين. وسُئِلَ عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: صلوا فيها، فإنها بركة (¬٣).
[صحيح، انفرد أبو معاوية عن الأعمش بذكر الشياطين، وهي زيادة محفوظة] (¬٤).