المبحث الثاني في محل النية المدخل إلى المسألة:
• النص القطعي في ثبوته، ودلالته لا يعارَضُ بكلام أحد من البشر، كائنًا من كان، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ، فإن لم يكن الفهم قاطعًا، بأن كان ظنيًّا، فالعلماء مطالبون بفهم النصوص بما يتفق مع الحقائق العلمية، بشرط أن تكون هذه حقائق، وليست نظريات قابلة للتغيُّر.
• ظواهر السمع تدل على أن العقل في القلب، والله أعلم (¬١).
• قد يُسَلِّم الناس لأمور يعتقدونها حقائق، وإنما هي أوهام من قائليها.
• العقل في القلب، واستقامة الدماغ شرط، والشيء يفسد لفساد شرطه.
[م-٣٩٠] أكثر الفقهاء على أن النية محلها القلب (¬٢).
وقيل: محلها الدماغ، وهو رواية عن أحمد (¬٣)، ونسب هذا القول لأبي حنيفة (¬٤).
(¬١) انظر شرح التلقين للمازري (١/ ١٣٥)، مواهب الجليل (١/ ٢٣١)، الذخيرة للقرافي (١/ ٢٤١).
(¬٢) الفتاوى الكبرى (٢/ ٩٥)، أدب الدنيا والدين - علي بن محمد الماوردي (ص: ١٨) أسنى المطالب (٤/ ٥٩)، إغاثة اللهفان (١/ ١٣٦)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٣٥)، غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (٢/ ٤٦٩).
(¬٣) قال في شرح الكوكب المنير (ص: ٢٥): «المشهور عن أحمد أنه في الدماغ، قاله الطوفي والحنفية». اه وانظر: العدة (١/ ٨٩)، التمهيد (١/ ٤٨)، شرح الكوكب المنير (١/ ٨٤).
(¬٤) جاء في البحر المحيط (١/ ١٢٢): «اختلفوا في محله:
فقيل لا يعرف محله، وليس بشيء.
وعلى المشهور فيه ثلاثة أقوال، وعند أصحابنا -كما نقله ابن الصباغ وغيره- أنه القلب؛ لأنه محل لسائر العلوم.
وقالت الفلاسفة والحنفية: الدماغ.
والأول منقول عن أحمد والشافعي ومالك.
والثاني منقول عن أبي حنيفة، حكاه الباجي عنه، ورواه ابن شاهين عن أحمد بن حنبل أيضًا.
والثالث: أنه مشترك بين الرأس والقلب .....
وقيل: هو معنى يضيء في القلب، وسلطانه في الدماغ؛ لأن أكثر الحواس في الرأس، ولهذا قد يذهب بالضرب على الدماغ، حكاه ابن سراقة، قال: وقال آخرون من أصحابنا: هو قوة وبصيرة في القلب منزلته منه منزلة البصر من العين … ». إلخ كلامه ﵀.