ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر، ومثله قصده من نية الصوم هضم الطعام، أو قصده مع الحج رؤية البلاد النائية» (¬١).
يقصد ينقص الأجر فيما عدا التعليم فإنه مطلوب شرعًا، والتعليم بالفعل أبلغ من التعليم بالقول.
وعلل ابن مفلح الصحة بقوله: «لأنه قصد ما يلزم ضرورة كنية التبرد أو النظافة مع نية رفع الحدث» (¬٢).
وقيل: لا يصح. وهو قول في مذهب المالكية، ووجه عند الشافعية:
قال المازري نقلًا من مواهب الجليل: «لو نوى رفع الحدث والتبرد أجزأه؛ لأن ما نواه حاصل وإن لم ينوه، فلا تَضَادَّ.
وقيل: لا يجزئه؛ لأن المقصود من النية أن يكون الباعث على العبادة طاعة الله تعالى فقط، وها هنا الباعث الأمران» (¬٣).
وقال السيوطي: «منها: ما لو نوى الوضوء، أو الغسل، والتبرد، ففي وجه لا يصح؛ للتشريك، والأصح الصحة؛ لأن التبرد حاصل: قصده أم لا، فلم يجعل قصده تشريكًا وتركًا للإخلاص» (¬٤).
وفي المسألة نصوص صحيحة صريحة، منها المرفوع، ومنها الموقوف:
(ح-٩٩٠) فقد روى البخاري ومسلم من طريق أبي حازم بن دينار،
عن سهل بن سعد الساعدي، قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ قام عليه -يعني المنبر- فكبر وكبر الناس وراءه، وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس، فقال: يا أيها الناس، إني صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي. وهذا لفظ مسلم (¬٥).