الدليل الثاني:
أن العلماء مجمعون على أن المكلف إذا قام بالعمل على الوجه المأمور به شرعًا حتى فرغ منه فقد سقط عنه التكليف بفعله.
قال ابن راشد المالكي: «فمن ادعى أن التكليف يرجع مرة أخرى بعد سقوطه لأجل الرفض فعليه الدليل» (¬١).
وهذا من أقوى الأدلة، والله أعلم.
الدليل الثالث:
حكى بعض العلماء الإجماع على بطلان الصلاة إذا قطع النية في أثنائها، كما حكى الإجماع على أنها لا تبطل بقطع النية بعد الفراغ منها.
قال النووي: «لو نوى قطع الصلاة بعد السلام منها فإنها لا تبطل بالإجماع» (¬٢).
قال السيوطي في الأشباه والنظائر: «نَوَى قطع الصلاة بعد الفراغ منها، لم تبطل بالإجماع، وكذا سائر العبادات وفي الطهارة وجه لأن حكمها بَاقٍ بعد الفراغ.
نوى قطع الصلاة أثناءها، بطلت بلا خلاف؛ لأنها شبيهة بالإيمان» (¬٣).
وفي حكاية الإجماع نظر، وهناك قول يراه بعض المالكية يذهب إلى إبطال الصلاة مطلقًا برفض النية، حتى ولو فرغ منها.
• دليل من قال: تبطل مطلقًا:
انظر دليلهم في مسألة إبطال الصيام بعد الفراغ منه، فالقائل ودليله واحد.
• الراجح:
ما ذهب إليه الجمهور، وأما حديث: إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدَّثَتْ به أنفسها، فليس هذا موضوعه، وإنما موضوعه ما جاء في رواية عند البخاري