وقال أصحاب الجمع: أن معنى (كبَّر) أي أراد أن يكبر، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ أي إذا أردت قراءته.
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] ولا إمساك بعد انقضاء العدة، فالمراد: إذا قاربت البلوغ.
وحديث أنس: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء، قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. متفق عليه (¬١). أي إذا أراد دخوله.
وممن ذهب إلى ذلك الطحاوي في شرح مشكل الآثار (¬٢).
وقال عياض: «معنى دخوله في الصلاة: أي للصلاة، كما قال في الرواية الأخرى: (حتى إذا قام في مصلاه)، وفي الرواية الأخرى (قام مقامه)، ثم فسر بقوله: (قبل أن يكبَّر)» (¬٣).
وقد نقل ابن رجب في الفتح ما يدل على أن الإمام أحمد يومئ إلى ترجيح رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأنه لم يكن كبَّر (¬٤).
ولا يصح دعوى التعارض إلا مع إثبات أن الواقعة واحدة، وأما مع القول بتعدد الوقائع، كما رجح ذلك ابن حبان، والنووي، وأبداه القرطبي احتمالًا (¬٥)، فلا حاجة إلى الترجيح أو التأويل.