عن عمر ﵁ أنه كان يجهر به بمحضر من الصحابة؛ ليتعلمه الناس.
قال ابن تيمية: واختيار هؤلاء، وجهر عمر به أحيانًا بمحضر الصحابة ليتعلمه الناس مع أن السنة إخفاؤه يدل على أنه الأفضل.
الوجه الثالث:
ومنها أنه استفتاح أخلص للثناء على الله، وغيره من الاستفتاحات متضمن للدعاء، والثناء أفضل من الدعاء، ولهذا كانت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن؛ لأنها أخلصت لوصف الرحمن ﵎ والثناء عليه.
فإذا قلت: (سبحانك الله وبحمدك) جمعت بين التنزيه والكمال: أي نزهتك تنزيهًا مقرونًا بحمدك، والحمد: يتضمن الحب والثناء.
وإذا قلت: (وتبارك اسمك) اسم مفرد مضاف، فيشمل جميع أسماء الله تعالى.
وإذا قلت: (وتعالى جدك) أي أن عظمتك وغناك عالية لا يساميها أي عظمة.
وإذا قلت: (ولا إله غيرك) ختمتها بكلمة التوحيد الذي أرسل بها جميع الرسل، فجاءت كلمة التوحيد بعد الثناء عليه ليكون توحيده بالألوهية مبنيًّا على كماله سبحانه (¬١)، وهي أثقل شيء في الميزان كما يفيده حديث البطاقة، وهو حديث صحيح خرجته في حكم تارك الصلاة.
الوجه الرابع:
أن الاستفتاح ب (سبحانك اللهم … ) متضمن للإخبار عن صفات كماله، ونعوت جلاله، والاستفتاح بوجهتُ وجهي إخبار عن عبودية العبد، وبينهما فرق.
الوجه الخامس:
أن من اختار الاستفتاح ب (وجهت وجهي) كالشافعية لا يكملونه، وإنما يأخذون بقطعة من الحديث ويذرون باقيه، بخلاف الاستفتاح ب (سبحانك اللهم وبحمدك) فإن من ذهب إليه يقوله كله إلى آخره (¬٢).
فإن قيل: هذا ثناء ليس فيه دعاء.