لأن الاستعاذة إن كانت لدفع الوسوسة، فهي ترد على الصلاة كما ترد على القراءة، والمصلي بحاجة إلى الاستعاذة بالله من شر الشيطان ووسوسته.
(ح-١٣٢٩) لما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبي ﷺ: إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضي أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي أقبل، حتى يخطر بين الإنسان وقلبه، فيقول: اذكر كذا وكذا، حتى لا يدري أثلاثًا صلى أم أربعًا، فإذا لم يَدرِ ثلاثًا صلى أو أربعًا، سجد سجدتي السهو (¬١).
وقال أبو يوسف من الحنفية: إن التعوذ تبع للثناء يعني بالثناء دعاء الاستفتاح، وليس تبعًا للقراءة خلافًا لصاحبيه (¬٢).
لأنه نوع من الدعاء فهو أشبه بدعاء الافتتاح، لكونه يأتي بعده متصلًا به، ويأخذ حكمه في عدم وجوبه، وعدم الجهر به.
وقيل: يتعوذ بعد القراءة، وهو قول داود، وإحدى الروايتين عن ابن سيرين، والنخعي، ونسب لأبي هريرة، وحكي قولًا في مذهب المالكية.